ابن حزم
233
رسائل ابن حزم الأندلسي
كذلك فعل السامري وقد بدا . . . لعينيه من جبريل إثر ممجد فصير جوف العجل من ذلك الثرى . . . فقام له منه خوار ممدد وأقول : [ من الطويل ] . لقد بوركت ارض بها أنت قاطن . . . وبورك من فيها وحل بها السعد فأحجارها در وسعدانها ورد . . . وأمواهها شهد وتربتها ند 3 - ومن القنوع الرضى بمزار اللطيف وتسليم الخيال ، وهذا إنما يحدث عن ذكر لا يفارق ، وعهد لا يحول ، وفكر لا ينقضي ، فإذا نامت العيون وهدأت الحركات سرى الطيف ؛ وفي ذلك أقول : [ من البسيط ] . زار الخيال فتى طالت صبابته . . . على احتفاظ من الحراس والحفظه فبت في ليلتي جذلان مبتهجاً . . . ولذة الطيف تنسي لذة اليقظة وأقول : [ من الطويل ] . أتى طيف نعم مضجعي بعد هدأة . . . ولليل سلطان وظل ممدد وعهدي بها تحت التراب مقيمة . . . وجاءت كما قد كنت من قبل اعهد فعدنا كما كنا وعاد زماننا . . . كما قد عهدنا قبل والعود أحمد وللشعراء في علة مزار الطيف أقاويل بديعة بعيدة المرمى مخترعة ، كل سبق إلى معنى من المعاني ، فأبو إسحاق ابن سيار النظام راس المعتزلة جعل علة مزار الطيف خوف الأرواح من الرقيب المرقب على لقاء ( 1 ) الأبدان ، وأبو تمام حبيب بن أوس الطائي جعل علته أن
--> ( 1 ) بتروف والصيرفي ومكي : بهاء .